ابن حزم
225
الاحكام
ورووا عنه أنه قال : لا حكرة في سوقنا ، فقالوا : لا بأس بالحكرة في السوق . ورووا عنه أنه قضى بالمدينة - بحضرة المهاجرين والأنصار - على محمد بن مسلمة بأن يمر الضحاك بن خليفة في أرضه بخليج جلبه ، ومحمد كاره لذلك . فقالوا : ليس عليه العمل . ورروا عنه أنه قضى على جد عمرو بن يحيى المازني بأن يحول عبد الرحمن بن عوف خليجا له في أرض ذلك المازني من مكان إلى مكان والمازني كاره ، فخالفوا قضاء عمر وعبد الرحمن بن عوف بحضرة المهاجرين والأنصار بالمدينة وقالوا : ليس عليه العمل ، وقال ابن نافع صاحب مالك - وقد ذكر ذلك الخبر - فقال عليه العمل ، فليت شعري عمل من هو هذا العمل المتجاذب الذي يدعيه قوم منهم ، وينكره آخرون . ورووا عنه : أنه أغرم حاطبا في ناقة لرجل من مزينة نحرها عبيد لحاطب فقطع أيديهم ، وسأل عن ثمن الناقة فكان أربعمائة فأضعف القيمة على حاطب وأغرمه بمائتي درهم ، وذلك بحضرة المهاجرين والأنصار من أهل المدينة فقالوا : ليس عليه العمل . ورووا عنه أو عن عثمان أنه قضى في أمة غرت من نفسها . فادعت أنها حرة فتزوجها رجل فولدت ، فقضى عليه أن يفدي أولاده بمثلهم . فقالوا : ليس عليه العمل ، ولا يقضى عليه بعبيد ، لكن بالقيمة . ورووا عنه : أنه حكم في منبوذ وجده رجل ، أن ولاءه للذي وجده ، فقالوا : ليس عليه العمل ، ولا ولاء للملتقط على اللقيط . ورووا عنه : أنه قضى في هبة الثواب ، أنه على هبته يرجع فيها إن لم يرض منها فقال : ليس عليه العمل ، وإن تغيرت الهبة عند الموهوب له بزيادة أو نقصان فلا رجوع للواهب فيها ، وليس له إلا القيمة . ورووا عنه : أنه كانت الإبل الضوال مهملات لا يعرض لها أحد في أيامه فقالوا : ليس عليه العمل ، فخالفوا عمل عمر بحضرة المهاجرين والأنصار مع موافقة ذلك لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن قالوا : عثمان رأى غير ذلك ، أريناهم ما يخالفوا فيه عمل عثمان ، وأيضا فما الذي جعل عثمان أولى بأن يتبع من عمر ؟ لولا التخليط وفساد الرأي . ورووا عنه : أن رجلا من بني سعد بن ليث أجرى فرسا فوطأ أصبع رجل